حيدر حب الله

265

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الموقف الأخباري من التقسيم الرباعي للحديث بعد أن اتضحت أمامنا الصورة التي كوّنها الأخباريون عن السنّة المحكية من حيث الاعتقاد بيقينيّتها ، صار من الطبيعي أن نتفهّم حملتهم العنيفة على التقسيم الرباعي للحديث ، كما صار من الطبيعي تفهّم مبررات اللغة الحادّة التي استخدمها الأسترآبادي في نقده لشخص العلامة الحلّي ، لقد كان الأمين الأسترآبادي عنيفا جدا - كما يقرّ بذلك المحدّث البحراني على ما تقدّم وسيأتي معنا إن شاء الله تعالى - وسبب التركيز على العلامة هو تضعيفه - وفق رأي الأخباريين - من موقع السنّة ومكانتها ، ولسنا نريد الاستشهاد على الحملة القاسية التي حملها الأسترآبادي على العلامة وبعض رجال مدرسته ، فمراجعة الفوائد المدنية والحاشية على تهذيب الأحكام و . . . تغني عن سرد الشواهد هنا ، لأنّها تضع القارئ في صورة واضحة عن الانفعال الغاضب للأمين الأسترآبادي ضدّ ما فعله العلامة وأنصاره . وقد بيّنا بعض المبررات الموضوعية للأخباريين حينما شرحنا عوامل نشوء هذه المدرسة ، فقد اعتبر الأخباريّون أن العلامة وأنصاره قد تأثروا بالفكر السنّي ، فأخذوا مقولات هذا الفكر بدءا من علم أصول الفقه وعلم الدراية وحتى نظريات الإجماع والعقل والتقسيم الرباعي و . . كانت قناعة الأخباريين قائمة منهجيا على أنّ المنتج الثقافي والفكري السنّي خاص ببيئته ، ومن ثم لا معنى لتطبيقه في البيئة الفكرية الشيعية ، فعند ما يتحدّث الشيخ البهائي ( 1031 ه ) في كتاب « الأربعون » عن تأخّر وقوع التدوين إلى ما بعد القرن الهجري الأوّل « 1 » ، سرعان ما ينتقده الحرّ العاملي بأنّ ذلك ينطبق على الوضع السنّي بخلاف الشيعة الذين كان سلفهم على التدوين حتى في القرن الأوّل الهجري ، ومن ثم فالبهائي مخطئ في هذا التعميم « 2 » ، والسبب في خطئه هذا نفوذ المقولات السنية في الوسط الشيعي

--> ( 1 ) - الشيخ البهائي ، الأربعون حديثا : 66 ، لكنّ البهائي عبّر هناك بقيل : إن تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة ، ولم يجزم به . ( 2 ) - الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسية : 241 - 242 .